محمد محمد أبو موسى

22

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فلا تعدلى بيني وبين مغمّر سقتك زوايا المزن حين تصوب وضع معه قوله للممدوح : فلا تحرمنّى نائلا عن جنابه فانى امرؤ وسط القباب غريب وانظر فيهما فإنك تراه في البيت الأول يقول : انه لا يجوز أن تعطيه صاحبته حظ الفتى الغر ، ويتشفع في البيت الثاني لممدوحه بالغربة وهو في البيتين يؤكد على ملاحظة حاله واعطائه ما هو أهل له وهذه مناسبة ثم تأمل قوله : سقاك يمان ذو حبىّ وعارض تروح به جنح العشىّ جنوب والسقيا اليمانية وسخاؤها ووفرها كل ذلك متناسب مع مدح ملك غسانى من أصول يمانية . وتأمل قوله : هداني إليك الفر ولا حب له فوق أصواء المتان علوب قال الأعلم : اللاحب الطريق الواضح ، والمتان جمع متن وهو المكان الصلب المستوى ، والأصواء جمع صوى ، والصوى جمع صوة ، وهي المكان المرتفع ، والعلوب جمع علب وهو الأثر . وذكر الفرقدين هنا إشارة إلى الملك والنباهة ، وكان خبر الممدوح عندهما ، وكان جذيمة أول ملك عربى أوقد له وقد نادم الفرقدين ، ولا أعرف أنهم قالوا في مدح من هم دون الملوك « هداني إليك الفرقدان » . وتأمل قوله يصف الطريق : بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض ، وأما جلدها فصليب